زراعة سيليكون للصدر: الفوائد والمخاطر

زراعة سيليكون للصدر: الفوائد والمخاطر

21-12-2025

270

زراعة سيليكون للصدر: الفوائد والمخاطر

تُعد زراعة سيليكون للصدر من الإجراءات الطبية الشائعة في جراحة التجميل وإعادة بناء الثدي، وتُجرى اليوم وفق معايير دقيقة تهدف إلى تحقيق نتيجة متوازنة تجمع بين الأمان والمظهر الطبيعي. ورغم تطور تقنيات الجراحة وأنواع حشوات السيليكون المستخدمة، يبقى القرار الطبي الصحيح قائمًا على التقييم الفردي لكل حالة، وفهم واضح للفوائد المتوقعة، والمخاطر المحتملة، ومتطلبات المتابعة على المدى الطويل. في هذا المقال، نعرض المعلومات الطبية الأساسية التي تساعدكِ على تكوين صورة متكاملة قبل التفكير في زراعة السيليكون للثدي بعيدًا عن المبالغة أو الوعود غير الواقعية.

 

أنواع غرسات السيليكون وفروق الجودة

تختلف غرسات السيليكون المستخدمة في زراعة سيليكون للصدر من حيث التركيب، ودرجة التماسك، والشكل، وجودة التصنيع، وهي فروق تؤثر بشكل مباشر في الإحساس النهائي، وثبات الشكل، وطول عمر الغرسة داخل الجسم. 

ورغم أن جميع غرسات السيليكون المعتمدة تُصنَّف كأجهزة طبية آمنة، فإن فهم هذه الفروق يساعد على اختيار النوع الأنسب لكل حالة.

من حيث التركيب الداخلي، تعتمد جميع الغرسات على جل السيليكون، لكن الاختلاف يكمن في درجة تماسك هذا الجل. 

الغرسات التقليدية تحتوي على جل أكثر ليونة، يمنح ملمسًا ناعمًا وقريبًا من النسيج الطبيعي للثدي. أما الغرسات الأحدث المعروفة باسم (Gummy Bear)، فتحتوي على جل أكثر سماكة وترابطًا، ما يسمح للغرسة بالحفاظ على شكلها حتى في حال حدوث تمزق في الغلاف الخارجي. هذا التماسك العالي يقلل من خطر تسرّب السيليكون ويمنح ثباتًا أفضل للشكل على المدى الطويل.

أما من حيث فروق الجودة، فتعتمد على عدة عوامل، أهمها:

  • درجة نقاء جل السيليكون وطريقة تصنيعه.
  • سماكة الغلاف الخارجي ومقاومته للتمزق.
  • مستوى التماسك الداخلي للجل.
  • خضوع الغرسة لاختبارات أمان طويلة الأمد واعتمادها من الهيئات التنظيمية.
     

كلما زادت جودة التصنيع ودرجة التماسك، زادت قدرة الغرسة على الحفاظ على شكلها وانخفضت المضاعفات المرتبطة بها مع مرور الزمن.

من الناحية الطبية، لا يوجد نوع واحد يُعد الأفضل لجميع النساء. فاختيار غرسة السيليكون يعتمد على شكل الصدر، وسماكة الجلد، وكمية الأنسجة الطبيعية، والهدف الجمالي أو العلاجي من الجراحة. لذلك، يُعد التقييم الطبي الدقيق ومناقشة الخيارات المتاحة خطوة أساسية لضمان نتيجة آمنة ومتوازنة في زراعة سيليكون للصدر.

 

كيف تختارين مقاس زراعة والشكل المناسب؟

اختيار مقاس وشكل غرسة السيليكون في زراعة سيليكون للصدر لا يعتمد على الرغبة الجمالية وحدها، بل يرتكز على تقييم طبي دقيق لخصائص الجسم، لضمان نتيجة متناسقة وآمنة على المدى الطويل.

من الناحية الطبية، يبدأ الاختيار بتقييم عرض القفص الصدري، وكمية أنسجة الثدي الطبيعية، ومرونة الجلد. تحدد هذه العوامل الحجم الأقصى المناسب دون التسبب في شد مفرط على الجلد أو مظهر غير متوازن. 

ولهذا، فإن المقاس المناسب هو الذي ينسجم مع بنية الجسم، وليس بالضرورة الأكبر حجمًا.

أما من حيث الشكل، فتتوفر غرسات السيليكون بشكلين رئيسيين:

  • الغرسات الدائرية: تمنح امتلاءً أوضح في الجزء العلوي من الثدي، وتُفضَّل لدى من يبحثن عن مظهر أكثر بروزًا وامتلاءً واضحًا.
     
  • الغرسات التشريحية (شكل الدمعة): توزّع الحجم بشكل أكبر في الجزء السفلي من الثدي، ما يحاكي الشكل الطبيعي للثدي ويمنح نتيجة أكثر طبيعية.
     

إلى جانب الشكل، يلعب مستوى البروز (Profile) دورًا مهمًا في تحديد النتيجة النهائية. فالغرسات ذات البروز المنخفض تمنح امتدادًا أقل عن جدار الصدر، بينما توفر الغرسات عالية أو فائقة البروز امتلاءً أكبر للأمام. غالبًا ما تُفضّل النساء ذوات الصدر الضيق الغرسات ذات البروز الأعلى لتحقيق الحجم المرغوب دون زيادة العرض الجانبي.

وفي الممارسة الطبية، قد يساعد استخدام غرسات تجريبية داخل حمالة الصدر خلال الاستشارة على تصور النتيجة المتوقعة بشكل عملي، ما يسهم في اتخاذ قرار أكثر واقعية واطمئنانًا.

في النهاية يُبنى الاختيار الصحيح لمقاس وشكل الغرسة على التوازن بين الرغبة الجمالية، وحدود الجسم الطبيعية، ونمط الحياة، وهو ما يتحقق من خلال حوار واضح وتقييم فردي دقيق قبل زراعة سيليكون للصدر.

 

ما مدة بقاء السيليكون في الجسم ومتى يجب تغييره؟

من الناحية الطبية، لا تُعد غرسات السيليكون أجهزة دائمة مدى الحياة، حتى مع التطور الكبير في جودتها وتقنيات تصنيعها. ووفقًا للمعلومات الطبية المتداولة، صُممت غرسات السيليكون الحديثة لتبقى بحالة جيدة لمدة لا تقل عن 10 سنوات، بينما قد تستمر العديد منها في أداء وظيفتها بكفاءة لمدة تتراوح بين 15 و20 عامًا في الظروف المثالية.

مع مرور الوقت، يزداد احتمال حدوث مشكلات مرتبطة بالغرسة. تشير البيانات إلى أن خطر التمزق يرتفع تدريجيًا بمعدل يقارب 1٪ سنويًا خلال السنوات العشر الأولى، ثم يزداد بشكل أسرع بعد تجاوز هذه الفترة. ولهذا السبب، تحتاج زراعة سيليكون للصدر إلى متابعة طبية منتظمة حتى في حال عدم وجود أعراض واضحة.

من المهم أيضًا الإشارة إلى أن ما يصل إلى 20٪ من النساء قد يحتجن إلى إزالة أو استبدال الغرسات خلال 8 إلى 10 سنوات، إما بسبب الآثار الجانبية أو لأسباب جمالية تتعلق بتغيّر شكل الثدي مع التقدم في العمر، أو بعد الحمل وتقلّبات الوزن.

أما عن توقيت الاستبدال، فلا يوجد عمر زمني ثابت يُلزم بتغيير السيليكون في حال عدم وجود مشكلة. يُنصح بالتفكير في الاستبدال عند ظهور أعراض مثل:

  • تغيّر واضح في شكل أو تماثل الثدي.
  • تصلّب أو ألم مستمر.
  • الاشتباه بوجود تمزق، سواء كان ظاهرًا أو صامتًا.
     

ولهذا، تؤكد التوصيات الطبية على أهمية الفحوصات الدورية باستخدام الرنين المغناطيسي أو الموجات فوق الصوتية، بدءًا من 5 إلى 6 سنوات بعد الجراحة، ثم كل 2 إلى 3 سنوات، لاكتشاف أي تغيّرات مبكرة واتخاذ القرار المناسب في الوقت الصحيح.

 

مضاعفات زرع سيليكون للصدر وكيفية التعامل معها

مثل أي إجراء جراحي، قد ترتبط زراعة سيليكون للصدر ببعض المضاعفات المحتملة، إلا أن معظمها قابل للمتابعة والسيطرة عند اكتشافه مبكرًا والتعامل معه طبيًا بشكل صحيح. الأهم أن هذه المضاعفات لا تحدث لدى جميع النساء، كما أن التطور الكبير في تقنيات الجراحة وجودة الغرسات ساهم في تقليل نسبها بشكل واضح.

من أكثر المضاعفات شيوعًا التليف أو التقلص الكبسولي (Capsular contracture) وهو زيادة في سماكة النسيج الطبيعي المحيط بالغرسة، ما قد يؤدي إلى إحساس بالصلابة أو تغيّر بسيط في شكل الثدي. في المراحل الخفيفة، يكتفي الطبيب بالمراقبة الدورية، بينما تحتاج الحالات المتقدمة إلى تدخل علاجي يحدده الجراح وفق شدة الحالة.

كما قد يحدث تمزق في غرسة السيليكون مع مرور الوقت، وغالبًا ما يكون هذا التمزق صامتًا دون أعراض واضحة، نظرًا لتماسك الجل السيليكوني وبقائه داخل الكبسولة. لهذا السبب، تلعب الفحوصات الدورية دورًا أساسيًا في الاكتشاف المبكر، ما يسمح بالتعامل مع الحالة في الوقت المناسب دون مضاعفات إضافية.

بعض النساء قد يلاحظن أعراضًا عامة مثل التعب أو آلام المفاصل، وهي أعراض جرى ربطها بما يُعرف بمرض غرسات الثدي (Breast implant illness)، رغم أنه ليس تشخيصًا طبيًا رسميًا حتى الآن. في هذه الحالات، يعتمد التعامل الطبي على التقييم الفردي الشامل واستبعاد الأسباب الأخرى قبل اتخاذ أي قرار علاجي.

أما المضاعفات النادرة جدًا، مثل الحالات المناعية المتعلقة بأنواع معينة من الغرسات، فتؤكد التوصيات الطبية أن المتابعة المنتظمة والانتباه لأي تغيّر غير معتاد، كالتورم المفاجئ أو الألم المستمر، كفيلة بالكشف المبكر وضمان أفضل النتائج العلاجية.

لذا يظل التواصل المستمر مع الطبيب والالتزام بالمتابعة الدورية هما الركيزة الأساسية للتعامل الآمن مع أي مضاعفات محتملة بعد زراعة سيليكون للصدر، مع الحفاظ على راحة المريضة واطمئنانها على المدى الطويل.

قد تكون زراعة سيليكون للصدر خطوة واحدة ضمن رحلة أوسع مع الجسد، خاصة بعد تغيّرات كبيرة أو تجارب صحية مؤثرة. المهم أن يكون القرار نابعًا من فهم واطمئنان، لا من استعجال. ولرؤية الصورة الكاملة والخيارات المتاحة، يمكنكِ الرجوع إلى مقالنا عن إعادة بناء الثدي والتعرّف إلى الفروق الطبية بين كل إجراء ومتى يكون كل خيار هو الأنسب لكِ.