حقن الدهون في الصدر: هل هي بديل عن السيليكون؟

حقن الدهون في الصدر: هل هي بديل عن السيليكون؟

07-01-2026

205

حقن الدهون في الصدر: هل هي بديل عن السيليكون؟

بين الحلول التقليدية والبدائل الحديثة في الطب التجميلي، يفرض حقن الدهون في الصدر نفسه كإجراء مختلف في فلسفته الطبية. فهو لا يعتمد على إدخال جسم غريب، بل على إعادة توزيع نسيج حي من نفس الجسم، ما يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول أمان الإجراء، واستمراريته، ومدى توافقه مع المظهر التشريحي للثدي.

حقن الدهون في الصدر

يُعد حقن الدهون في الصدر إجراءً تجميليًا يعتمد على نقل الدهون الذاتية من مناطق محددة في الجسم وإعادة حقنها داخل أنسجة الثدي بهدف تحسين الحجم والامتلاء بصورة طبيعية. يرتكز هذا الإجراء على استخدام نسيج حي من جسم المريضة نفسها، ما يمنحه طابعًا بيولوجيًا مختلفًا عن وسائل التكبير المعتمدة على المواد الصناعية. 

 

لا يقتصر الهدف على زيادة الحجم فقط، بل يشمل تحسين التناسق والملمس مع الحفاظ على الخصائص الطبيعية للثدي.

خطوات عملية حقن الدهون في الصدر ونسبة بقاء الدهون

تمر عملية حقن الدهون في الصدر بثلاث مراحل رئيسية ومتتابعة. 

تبدأ المرحلة الأولى باستخراج الدهون من مناطق مانحة تحتوي على مخزون كافٍ من الخلايا الدهنية مثل البطن أو الفخذين أو الخواصر، باستخدام تقنيات دقيقة تحافظ على سلامة الخلايا الدهنية.

تلي ذلك مرحلة معالجة الدهون، حيث تخضع الدهون المستخرجة للتنقية بهدف فصل السوائل والشوائب وبقايا الدم، وهي خطوة أساسية لتعزيز فرص بقاء الخلايا الدهنية بعد نقلها.

في المرحلة الأخيرة، تُحقن الدهون المنقّاة داخل أنسجة الثدي عبر قنيات دقيقة، مع توزيعها ضمن طبقات نسيجية متعددة لضمان اندماج أفضل مع الأنسجة المحيطة.

وفيما يتعلق بنسبة بقاء الدهون، يجدر بالذكر أنه يحدث امتصاص تدريجي لجزء من الدهون المحقونة خلال الأشهر الأولى بعد الإجراء، وهي سمة معروفة في تقنيات نقل الدهون عمومًا. وفي بعض الحالات قد يصل هذا الامتصاص إلى نحو 50%، إلا أن هذه النسبة تختلف من سيدة لأخرى ولا تُعد رقمًا ثابتًا. 

هنا تظهر أهمية خبرة الطبيب؛ إذ يقدّر الجرّاح المتمرس في عيادتنا كمية الدهون المناسبة أثناء الحقن، مع مراعاة طبيعة الأنسجة وجودة التروية الدموية، بهدف تعزيز استقرار الدهون المتبقية وتحقيق نتيجة أكثر توازنًا واستمرارية.

ما الفرق بين حقن الدهون في الصدر والتكبير بالسيليكون؟

يكمن الفرق الجوهري بين حقن الدهون في الصدر والتكبير بالسيليكون في طبيعة المادة المستخدمة وطبيعة النتائج المتوقعة. يعتمد حقن الدهون على أنسجة الجسم الذاتية، ما يمنح مظهرًا وملمسًا أكثر قربًا للطبيعة، لكنه يؤدي عادةً إلى زيادة محدودة في الحجم، مع درجة أقل من قابلية التنبؤ بالنتيجة النهائية بسبب اختلاف نسب بقاء الدهون بين الحالات.

في المقابل، يوفر التكبير بالسيليكون زيادة أوضح وأكثر ثباتًا في حجم الثدي، مع إمكانية اختيار أحجام وأشكال متعددة بدرجة أعلى من الدقة. وتتميّز نتائج السيليكون بقابلية أفضل للتخطيط المسبق من حيث الحجم والشكل، لكنها تعتمد على وجود غرسات صناعية داخل الثدي وقد تستدعي تعديلًا أو استبدالًا مع مرور الوقت.

وبناءً على ذلك، يرتبط الاختيار بين الطريقتين بالأهداف الشخصية؛ إذ يناسب حقن الدهون من تبحث عن تحسين طبيعي ومحدود، بينما يلائم السيليكون من ترغب في زيادة أكبر وأكثر وضوحًا في حجم الثدي.

نتائج عملية حقن الدهون في الصدر قبل وبعد

تعكس نتائج حقن الدهون في الصدر قبل وبعد الإجراء تحسّنًا تدريجيًا في حجم الثدي وامتلائه، مع الحفاظ على مظهر طبيعي يتماشى مع بنية الجسم. من المهم فهم أن هذه النتائج لا تظهر بشكل نهائي مباشرة بعد الحقن، بل تمر بمراحل متوقعة خلال الأشهر الأولى.

في الأيام الأولى بعد الإجراء، يبدو الثدي أكثر امتلاءً من النتيجة النهائية بسبب التورم الأولي ووجود خلايا دهنية لم تستقر بعد. 

ومع مرور الوقت، يبدأ الجسم بامتصاص جزء من الدهون المحقونة، ويظهر تغير تدريجي في الحجم مقارنة بالفترة المبكرة بعد الحقن.

خلال الأسابيع الأولى، يخف التورم تدريجيًا ويبدأ الشكل بالاستقرار، وقد تلاحظ المريضة انخفاضًا بسيطًا في الامتلاء مقارنة بالنتيجة الأولية. ومع دخول الشهرين الأولين، تندمج الخلايا الدهنية التي بقيت مع الأنسجة المحيطة، ويصبح ملمس الثدي أكثر ليونة وطبيعية.

تتضح النتائج بشكل أدق خلال الفترة الممتدة من ثلاثة إلى ستة أشهر، حيث تستقر الدهون المتبقية ضمن إمداد دموي دائم، ويصل الثدي إلى شكله وحجمه النهائيين. عند هذه المرحلة، يظهر الفرق الحقيقي بين صور قبل وبعد، مع تحسن متوازن في الحجم والتناسق دون مظهر مبالغ فيه.

تعكس هذه النتائج طبيعة الإجراء ذاته؛ إذ يمنح حقن الدهون في الصدر زيادة محدودة ومدروسة في الحجم، غالبًا بمقدار بسيط، مع أولوية واضحة للمظهر الطبيعي والانسجام مع شكل الجسم، وهو ما يجعل تقييم النتائج بعد فترة كافية أمرًا أساسيًا للحكم عليها بشكل واقعي ودقيق.

هل تكبير الصدر بالدهون آمن للجميع؟

يُصنّف تكبير الصدر بحقن الدهون طبيًا كإجراء طفيف التوغل وذو مستوى أمان مرتفع عند اختيار الحالة المناسبة.

بشكل عام، أثبتت الدراسات والخبرة السريرية أن الإجراء آمن، لكن كأي تدخل طبي لا يناسب جميع الحالات بنفس الدرجة. فقد يواجه بعض المرضى تغيرات متوقعة بعد الحقن، مثل امتصاص جزء من الدهون مع مرور الوقت، أو تفاعلات موضعية بسيطة داخل النسيج، وهي أمور معروفة طبيًا وتخضع للمتابعة.

الأهم أن أمان الإجراء لا يعتمد على التقنية وحدها، بل على عدة عوامل مجتمعة، من بينها:

  • توفر كمية كافية من الدهون القابلة للحقن.
  • الحالة الصحية العامة.
  • ثبات الوزن.
  • الالتزام بتعليمات ما بعد الإجراء.
  • خبرة الطبيب في تقدير كمية الدهون المناسبة أثناء الحقن.

تكبير الصدر بالدهون إجراء آمن في المجمل، لكنه يحتاج اختيارًا دقيقًا للحالة وتوقعات واقعية للنتائج. وعند إجرائه على يد طبيب متمرس، مع متابعة طبية صحيحة، يمنح تحسنًا طبيعيًا ومتوازنًا في شكل وحجم الثدي دون مبالغة أو تدخلات جراحية معقّدة.

في ضوء ما سبق، يتضح أن حقن الدهون في الصدر ليس قرارًا شكليًا بقدر ما هو خيار طبي يستدعي فهمًا هادئًا ومتوازنًا. التمييز بين ما يمكن تحقيقه فعليًا وما قد يُتوقَّع بصورة مبالغ فيها يصنع الفارق الحقيقي في الرضا عن النتيجة. وعندما يُبنى القرار على معرفة علمية وحوار واضح مع الطبيب، يتحول هذا الإجراء إلى تجربة مدروسة تنسجم مع احتياجات الجسم وتمنح نتيجة تحترم طبيعته على المدى الطويل.